محمد حسين الذهبي
267
التفسير والمفسرون
من تأويلات بهاء اللّه : ويرى بهاء اللّه أن ما ورد في القرآن من الصراط ، والزكاة ، والصيام ، والحج ، والكعبة ، والبلد الحرام ، وما إلى ذلك ، كله لا يراد به ظاهره وإنما يراد به الأئمة . وفي هذا يقول في الكتاب : ( قال أبو جعفر الطوسي : قلت لأبى عبد اللّه : أنتم الصراط في كتاب اللّه ، وأنتم الزكاة ، وأنتم الحج ؟ قال : يا فلان . . نحن الصراط في كتاب اللّه عز وجل ، ونحن الزكاة ، ونحن الصيام ، ونحن الحج ، ونحن الشهر الحرام ، ونحن البلد الحرام ، ونحن كعبة اللّه ، ونحن قبلة اللّه ، ونحن وجه اللّه « 1 » ) . وفي كتاب بهاء اللّه والعصر الجديد ، ما يدل على أن البهائيين لا يعترفون بالبعث ، ولا بالجنة والنار ؛ حيث يفسرون يوم الجزاء ويوم القيامة بمجيء ميرزا حسين الملقب ببهاء اللّه قال في كتاب بهاء اللّه والعصر الجديد ( وطبقا للتفاسير البهائية ، يكون مجىء كل مظهر إلهي عبارة عن يوم الجزاء ، إلا أن مجىء المظهر الأعظم بهاء اللّه : هو يوم الجزاء الأعظم للدورة الدنيوية التي نعيش فيها ) وقال : ( ليس يوم القيامة أحد الأيام العادية ، بل هو يوم يبتدئ بظهور المظهر ؛ ويبقى ببقاء الدورة العالمية « 2 » ) ويقسر البهائية الجنة بالحياة الروحانية ، والنار بالموت الروحاني ، فقد جاء في كتاب بهاء اللّه والعصر الجديد ( أن الجنة والنار في الكتب المقدسة حقائق مرموزة ) فالجنة ترمز إلى حياة الكمال ، والنار ترمز إلى حياة النقص ، ولما كانت الحياة الروحية في نظر البهاء هي الإيمان به ، والموت الروحي هو تكذيب دعوته . فإنا نراه يقرر ذلك فيقول : ( . . . منهم من قال : هل الآيات نزلت ؟ قل : أي ورب السماوات . قال : أين الجنة والنار ؟ قل : الأولى لقائي ، والأخرى نفسك يا أيها المشرك المرتاب « 3 » ) .
--> ( 1 ) الكتاب ص 83 . ( 2 ) رسائل الاصلاح ج 3 ص 103 ( 3 ) كتاب بهاء اللّه ص 97 .